| x
العلاج أم الوقاية *
من أهم الدروس التي نستلمها بوضوح في النهضة الحسينية هو أن الوقاية أولى من العلاج.
فبعد أن ابتُلِيت الأمةُ براعٍ مثلِ يزيد رأى الإمام الحسين (ع) أن عمق الأزمة بلغ حداًّ يحتاج إلى إعادةِ إنتاجٍ للمجتمع في مفاهيمه وأدواته، فقد عملت النظمُ الاجتماعيةُ والسياسيةُ السائدةُ على تشويه الدين بمستوى خطير ويصح أن يقال (على الإسلام السلام).
لهذا، فإن النهضة الحسينية تعني – في ما تعني -:
1 - لا مساومة على المبادئ الأساسية، ولو تطلب حفظُها التضحيةَ بالغالي والنفيس حتى لو كان المضحَّى به هو الأرواح المقدسة. نعم، إن علينا الاستعداد لفعل ذلك، لأن من لا يملك هذا الاستعداد سيكون عبداً على الدوام لشهواته وغرائزه التي تلح عليه في الليل والنهار.
وهذه الغرائز والشهوات هي التي تجعل كثيراً من الناس يستمرؤون الكذب على الصدق، ويرون في الخبث ذكاءً وفي التدين تخلفاً ... وهذا القلب في المفاهيم هي التي يمكن التأكيد على أنه سبب رئيس للتخلف الذي ألقى بظلاله على الأمة في نواح عديدة.
2 – أن العلاج يأتي في الرتبة الثانية بعد الوقاية، فليس من الصحيح أن نهمل الخطأ الصغير لأنه سيستفحل ليصبح كبيراً، وعندها سيكون ثمن الإصلاح غالياً. وليس من الصحيح الاستهانة بالكذبة الأولى والمعصية الأولى ... لأن ذلك سيكون مفتاحاً لأبواب من الشر، وهو مؤشر على درجة من الانحراف سيتسع روريداً رويداً كلما تراخى العاصي في معالجته.
فالإمام الحسين (ع) أراد أن يقول لشيعته ومحبيه على الأقل؛ بلسان المقال وبلسان الحال معاً، أن ما فعلته هو من باب الوقاية، فليس لكم أن تقروا ظالماً على ظلمه، وليس من باب العلاج فقط؛ لأن الظالم حينئذٍ قد يساومنا على بعض مراتب الظلم لنرضى منه ببعض الظلم.
وهذا درس ينبغي أن نستوعبه ونعتمده في مختلف جوانب حياتنا، فحتى في مسائلنا الفردية ينبغي أن نولي مبدأ الوقايةِ الاهتمامَ اللازمَ، ولا ننتظر أن نُبتلَى بالمرض ثم نبذل في علاجه الكثير مما ينتج أحياناً ولا ينتج أحياناً.
وموسم عاشوراء هذا ينبغي أن يتعامل كل واحدٍ منا على أنه موسم الخير والبركة في بناء النفس وتهذيبها بالصدق مع الله من خلال التوبة النصوح التي ترتكز على :
1 – قرار جريء بـ(التخلي) عن الأخطاء والخطايا.
2 – إرادة حاسمة وصلبة بـ(التحلي) بالفضائل الأخلاقية تجاه الخالق والخلق معاً.
* من ضمن مقالات سماحة السيد في عاشوراء 1431 هـ
|